الشيخ الأميني
226
الغدير
الصحاح الست في صحاحهم وغيرهم من أئمة الحديث في مسانيدهم ( 1 ) وأنهوا إسناده إلى علي أمير المؤمنين فتكلم القوم فيه فمن قائل ( 2 ) بأن تحريم المتعة يوم خيبر صحيح لا شك فيه . وآخر يقول ( 3 ) هذا شئ لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر إن المتعة حرمت يوم خيبر . وثالث ( 4 ) يقول : إنه غلط ولم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء . ورابع ( 5 ) يقول : إن التاريخ في الحديث إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في النهي عن نكاح المتعة ، فتوهم بعض الرواة فجعله ظرفا لتحريمها . ا ه . كيف خفي هذا الوهم على . طائفة كبيرة من العلماء ومنهم الشافعي وذهبوا إلى تحريمها يوم خيبر ؟ كما في زاد المعاد 1 ص 442 ، وكيف عزب عن مثل مسلم وأخرجه في صحيحه بلفظ : نهي عن متعة النساء يوم خيبر ( 6 ) وفي لفظه الآخر : نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر . وفي ثالث الألفاظ له : نهي عنها يوم خيبر . وفي لفظ رابع له : نهى رسول الله عن متعة النساء يوم خيبر ؟ وجاء خامس ( 7 ) يزيف ويضعف أحاديث بقية الأقوال فيقول : فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح مع ما وقع في خيبر من الكلام . هذا شأن أصح رواية أخرجته أئمة الحديث في النهي عن المتعة ، والخطب في بقية مستند تلكم الأقوال أعظم وأعظم ، وأفظع من هذه كلها نعرات القرن العشرين لصاحبها موسى الوشيعة فإنه جاء بطامات قصرت عنها يد اللاعبين بالكتاب والسنة في القرون المتقادمة ، وأتى برأي خداج ومذهب مخترع يخالف رأي سلف الأمة جمعاء ، ولا يساعده في تقولاته أي مبدأ من المبادئ الإسلامية ولا شئ من الكتاب والسنة . قال : وللأمة في المتعة كلام طويل عريض : وأرى أن المتعة من بقايا الأنكحة
--> ( 1 ) صحيح البخاري ص 8 ص 23 ، صحيح مسلم 1 ص 397 ، سنن ابن ماجة 1 ص 604 سنن الدارمي 2 ص 140 ، صحيح الترمذي 1 209 ، سنن النسائي 6 ص 126 . ( 2 ) قاله القاضي عياض وحكاه عنه الزرقاني في شرح الموطأ 3 ص 24 . ( 3 ) قاله السهيلي في الروض الأنف 2 ص 238 . ( 4 ) قاله أبو عمر صاحب الاستيعاب وحكاه عنه الزرقاني في شرح المواهب 2 ص 239 ، وفي شرح الموطأ 2 ص 24 . ( 5 ) قاله ابن عيينة كما في سنن البيهقي 7 ص 201 ، وزاد المعاد 1 ص 443 . ( 6 ) وبهذا اللفظ أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 6 ص 102 وج 8 ص 461 . ( 7 ) قاله الزرقاني في شرح الموطأ 2 ص 24 .